عبد الرحمن بدوي
128
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
قال أحمد : إن أفلاطون وضع في كتاب « ديالغون « 1 » » شكلا مركبا من المدوّرات . يتبين من ذلك الشكل أنه لا يجتمع من المدوّرات إلّا الجرم المتباعد الأجزاء . وله على إبّرخس « 2 » ردّ « 3 » في الكتاب في دعواه إن القسىّ الصغار من الدوائر الكبار ( تكون ) خطوطا مستقيمة ، وبيّن هناك أن الشئ المدوّر - وإن تجاوز في القلّة حدّ المحسوس إلى المعقول - فلا يخلو من التقويس . وقد أخرج بطلميوس القلوذى أيضا في كتابه الذي سمّاه « المجسطى » رأى إبّرخس في القسي الصغار من الدوائر الكبار ووافقه على ذلك . ومن وقف على ما أخرجه أفلاطون من الردّ فإنه يصحّ عنده فساد قول مخالفيه . - ووجدت اسطالينوس يحتج لبطلميوس : ذكر أنه ذهب في قوله في كتابه إلى ما يخالف إبّرخس ، لا الشيخ ، ويخرج لكلام بطلميوس وجها إن حمل على ذلك التأويل فقد اتفق مع الفيلسوف . ولولا أن أكره الاشتغال به لأخرجته . قال أفلاطون : والكتاب الموجود ب « إيليا » يدلّ على ما أمرنا بمعرفته . قال أحمد : الكتاب الموجود ب « إيليا » يعنى به كتاب أقليدس . وأما أمر معرفته فالتركيب . وهذا الكتاب ، أعنى أقليدس ، يوجد ب « إيليا » ، نحله أبلنيس النجار فنسب إليه . وتفسير « أقليدس » إنما هو باليونانية : المفتاح . وليس يدرى من الذي ابتدعه . غير أنه أخبرني الذي أثق به أن ذلك من إلهام العلويين « 4 » لمواليهم : وأما ما يدل عليه ذلك من التركيب فمبتدأ القول فيه هو أن تمام العلم بالمعلوم ، يعنى أنه لا يوصّل إلى علم الشئ إلا بمشاهدة الشئ . والقول الثاني أن النقطة هي التي لا جزء لها ، فإنما ينبئ عن ذلك البسيط الذي تقدم القول فيه : ثم يقول في الخط المتشابه وهو الذي يحيط بالجرم الكرى ، فنسبه إلى جنس النار الذي هو أقرب الأشياء إلى البسيط وأبعده من الطبيعة . ثم نكلم في في أول الشكل المثلث فنسبه إلى الهواء لقربه من النار . ثم تكلم في ذوى الأقطار فنسبه إلى
--> ( 1 ) - ( 2 ) - Hipparque ( 3 ) ص : ردا . ( 4 ) كذا !